الشيخ محمد تقي الآملي
33
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
في الشهرين أو الشهر الواحد أو ثلاثة أيام ولو كان في كفارة اليمين . ( الأمر الثاني ) أطلق بعضهم كالمحقق في الشرائع تعليق الحكم على العذر من غير تفصيل في العذر ، وأطلق آخرون تعليقه على حصول الاضطرار من غير فرق في أقسامه ، وقصر بعضهم بذكر المرض والحيض ، والمحكي عن الصدوق ( قده ) هو ذكر المرض خاصة ، فلا بد من تفصيل الكلام في البحث عن ذلك ، فتقول اما المرض فما كان حاصلا منه بغير اختيار من العبد فلا إشكال في كونه عذرا ، وذلك لكونه مما غلب اللَّه عليه ، وأما إذا كان حدوثه بفعل المكلف ففي كونه عذرا موجبا لجواز البناء على ما أتى به وجهان مبنيان على أن المراد مما غلب اللَّه عليه هو ما كان بفعله تعالى وإن كان ذلك بسبب من العبد واختياره فعل ما يوجب المرض ، أو ان المراد خصوص ما لم يكن للعبد فيه اختيار ، وظاهر إطلاق النهاية هو الأول ، وسيجئ تحقيقه في حكم السفر . ( واما الحيض ) فلا إشكال في كونه عذرا إذا لم يكن بفعل ما يوجبه ، وهو المعروف بين الفقهاء بل لم يعرف فيهم قائل بخلافه ، واقتصار الصدوق بذكر المرض لا يدل على نفيه في الحيض ، ويدل عليه عموم التعليل بما غلب اللَّه تعالى عليه ووقوع التصريح في خبر رفاعة - وإن كان مورده خصوص الشهرين المتتابعين ، كما أن إطلاقه يقتضي عدم الفرق بين قرب حصول يأسها وعدمه فلا يجب الانتظار في الأول ، ولا بين أن يكون صيام الشهرين على وجه التعيين أو التخيير ، فلا يجب اختيار غير الصوم من الخصال مع التمكن . وأما الحيض الحارث بفعلها ما يوجبه فسيجيء حكمه ( ومما ذكرناه يظهر ) حكم النفاس أيضا . وأما السفر ففي كونه عذرا مطلقا ولو كان اختياريا بلا ضرورة فيه ، أو عدمه مطلقا ولو كان ضروريا مضطرا فيه أو مكرها عليه ، أو التفصيل بين الاختياري منه وغيره ( وجوه ) قوى أولها في الجواهر ، وقال ما حاصله ان تجويز السفر له مع المنع من الصوم فيه حبس من اللَّه سبحانه إياه عن الصوم وإنه مما غلب اللَّه عليه باعتبار تحريم